الراغب الأصفهاني

883

تفسير الراغب الأصفهاني

والقصد بتمحيص المؤمن ما ذكره في قوله : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 1 » . وقوله : وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ « 2 » وعلى معنى المحص ما ورد من لفظ الفتنة والابتلاء ، والقصد بمعنى الآية أن المؤمن والفاسق كسبيكتي ذهب : إبريز كلف « 3 » ، وبهرج « 4 » من خزف إذا فتنا خلص الإبريز ، وانمحق البهرج ، فكما أن السبك سبب لاختيار الإبريز وإعداده في خاصّ الخزانة ، وسبب لاجتواء « 5 » البهرج وطرحه بالمبعد ، كذا التكليف سبب لاصطفاء المؤمن لكريم جواره ، وطرد الكافر إلى حرق ناره « 6 » ، كما قال في المؤمنين : فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ « 7 » ، وقال في الكافرين : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ

--> ( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية : 33 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 154 . ( 3 ) الإبريز : الذهب الخالص ، والكلف : السواد في الصّفرة . انظر : تهذيب اللغة ( 13 / 202 ) ، والقاموس المحيط مادّة ( كلف ) . ( 4 ) البهرج من الدراهم وغيرها : الرديء . انظر : تهذيب اللغة ( 6 / 514 ) . ( 5 ) الاجتواء : كره الشيء لعدم ملاءمته . انظر : القاموس ( 1641 ) . ( 6 ) أشار القشيري إلى هذا المعنى في اللطائف ، فقال في تفسير هذه الآية : « اختبارات الغيب سبك للعبد ، فباختلاف الأطوار يخلصه من المشائب ، فيصير كالذهب الخالص لا خبث فيه ، كذلك يصفو عن العلل ، فيتخلّص للّه ، ويمحق الكافرين في أودية التفرقة » لطائف الإشارات ( 1 / 293 ) . ( 7 ) سورة القمر ، الآية : 55 .